الشيخ محمد النهاوندي

504

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن الباقر عليه السّلام في تأويله « الذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، والأنثى فاطمة » « 1 » . ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ وأعمالكم أيّها الناس في الدنيا لَشَتَّى ومتفرّقات في الحسن والقبح ، والخير والشّر ، والعقاب والثواب . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 11 ] فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) ثمّ بين سبحانه ما هو المقصود من اختلاف الأعمال وفضله بقوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى المال وأنفقه في سبيل اللّه ووجوه البرّ ، أو أعطى حقوق اللّه من الأعمال الواجبة وَاتَّقى اللّه بترك المحرمات واحتراز الشهوات وَصَدَّقَ عن صميم القلب بِالْحُسْنى والكلمة المرضية عند اللّه من الإقرار بالتوحيد والرسالة والمعاد ، أو بالملّة والشريعة الحسنة ، وهو دين الاسلام . وعن الصادق عليه السّلام قال : « بالولاية » « 2 » . فَسَنُيَسِّرُهُ ونوفّقه لِلْيُسْرى والأعمال المؤدّية إلى الجنة والراحة الأبدية ، ونسهّلها عليه حتى يكون أيسر الأمور عليه وقيل : إن المراد باليسرى الجنة والراحة « 3 » ، والمعنى : نهيئه لدخول الجنة بسهولة . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بماله وامتنع من صرفه في سبيل اللّه ، أو امتنع من أداء حقوق اللّه وصرف قواه في طاعته ، وَاسْتَغْنى بالشهوات الدنيوية عن النعم الأخروية ولم يرغب في ثواب اللّه ، كأنّه مستغن عنه ، ولم يتّق من المعاصي وَكَذَّبَ قولا وعملا بِالْحُسْنى بأحد المعاني السابقة فَسَنُيَسِّرُهُ ونهيئه لِلْعُسْرى والخصلة المؤدّية إلى ما فيه المشقة والشدة من النار والهوان والعذاب بتثقيل الطاعة عليه وإيكاله إلى نفسه الأمّارة بكلّ سوء وشرّ وَما يُغْنِي عَنْهُ ولا يكفي في نجاته من العذاب مالُهُ الذي جمعه في الدنيا وبخل به عن صرفه في سبيل اللّه إِذا تَرَدَّى وهلك هلاكا أبديا ، أو سقط في قعر جهنّم ، أو في حفيرة وقبره . وقيل : إن كلمة ما في قوله : ما يُغْنِي للاستفهام الانكاري ، والمعنى : أي شيء يغني عنه ماله مع أنّه يبقى لوارثه ، ولم يصحب منه شيئا في الآخرة « 4 » .

--> ( 1 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 320 ، تفسير الصافي 5 : 336 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 426 ، تفسير الصافي 5 : 337 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 448 . ( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 201 .